حسن بن عبد الله السيرافي

466

شرح كتاب سيبويه

ليوفينهم لام ( إن ) وإنما هي بمنزلة يمين مستأنفة . وقول أبي العباس في هذا أقوى . وروى الخليل أن ناسا يقولون إن بك زيد مأخوذ على حذف الهاء من أنه بك زيد مأخوذ ، وشبهه بما يجوز في الشعر ؛ نحو قوله وهو ابن صريم اليشكري : ويوما توافينا بوجه مقسم * كأن ظبية تعطوا إلى وارق السلم " 1 " أي كأنها ظبية . وقال الآخر : ووجه مشرق النحر * كأن ثدياه حقان " 2 " لأنه لا يحسن هاهنا إلا الإضمار . وزعم الخليل أن هذا يشبه قول من قال وهو الفرزدق : فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي * ولكن زنجيّ عظيم المشافر " 3 " والنصب أكثر في كلام العرب ، كأنه قال ولكن زنجيّا عظيم المشافر لا يعرف قرابتي . قال أبو سعيد : من نصب حذف الخبر ، وهو لا يعرف قرابتي ، فإنما صار النصب أكثر وأولى ؛ لأن إظهار ما هو الأصل المبني أولى إذا فهم المحذوف ، ومن رفع حذف الاسم ويكون تقديره : ولكنك زنجي ، وجاز الوجهان كما يجوز في باب الابتداء حذف الاسم مرّة وحذف الخبر مرّة ، وقد مضى نحوه ومثله ب الحذف قوله : فلو كنت ضفاطا ولكن طالبا * أناخ قليلا فوق ظهر سبيل " 4 " أي ولكن طالبا منيخا أنا ، فالنصب أجود ؛ لأنه لو أراد إضمارا لخفف ، ولجعل المضمر مبتدأ ؛ كقولك : ما أنت صالحا ولكن طالح ، ورفعه على قوله : ولكن زنجي ، والضفاط الذي يحمل طعامه إلى مكان فيبيعه ، وقال الراجز : يا أيها المجحدل الضفاط * كيف تراهن بذي أراط " 5 "

--> ( 1 ) البيت في الكتاب 1 / 281 ، ابن يعيش 8 / 83 ، المغني للبغدادي 158 ، الدرر 1 / 121 . ( 2 ) الكتاب 1 / 281 ، ابن يعيش 8 / 82 . ( 3 ) في ديوانه 481 ، الكتاب 1 / 282 ، ابن يعيش 8 / 82 . ( 4 ) البيت في الكتاب 1 / 282 ، اللسان ( ضفط ) . ونسبه ابن السيرافي إلى الأخضر بن هبيرة الضبي 2 / 16 . ( 5 ) لم يستدل له على قائل ، وورد الشطر الثاني في اللسان ( أرط ) .